الشهيد الثاني

709

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )

معانٍ : منها : العلوّ المكانيّ وهو لا يتمّ هنا . ومنها : العلوّ الشرفيّ وهو معنويّ عقليّ لا حسّي ، وهذا منه ، إلى غير ذلك ممّا نصّ عليه أهلُ اللغة . ويكفي في حقيقته مطابقةُ الوصفَيْن له دون ما ادّعوه ، والاتّفاق على اطَّراد ذلك . وعلى تقدير توجّههما فالأوّل أولى ؛ لأنّ بينه وبين أصله مناسبة من جهة اللفظ والمعنى ، بخلاف الثاني ؛ فإنّ المناسبةَ بينهما إنّما هي من جهة المعنى . الثالثُ [ إضافة « اسم » إلى لفظ الجلالة « الله » ] تَعَلَّقُ العاملِ باسم الله مع كون « الله » اسماً من الأسماء الحسنى للذات المقدسة يستدعي تعلَّقَه باسم الاسم لا به ، وظاهر تغايرُهما ، فما وجه السرّ في ذلك ؟ وأُجيب : بإمكان التغاير ؛ لأنّ الاسم هنا بمعنى التسمية ، والتسمية غير الاسم ؛ لأنّ الاسم هو اللازم للمسمّى ، والتسمية هو التلفّظ بالاسم . إنْ قلت : إنّه وارد على الاسم المضاف إليه بأن يقال : إنّ التلفّظَ ب « الله » تسمية للذات ، فيلزم إضافةُ التسمية إلى التسمية . قلت : المرادُ إضافةُ الاسمِ الملفوظِ إلى الاسم المعنوي فلا تتّحد الجهةُ . وفيه نظر ؛ لأنّ ذلك وإنْ صحّح الإضافة من جهة إضافة الشيء إلى نفسه إلا أنّها لا تفي ببيان السرّ في تعليق العمل على الاسم الثاني دون الأوّل . على أنّا نمنع صحّة التأويل المصحّح للإضافة ؛ لأنّه اعترف بمغايرة الاسم للتسمية ، فهو إنّما علَّق المطلوب على الاسم بقوله « ابتدئ باسم الله » فاستعمال الاسم المعترف بمغايرته للتسمية فيها لا وجه له . وأُجيب أيضاً بأنّ : في الكلام حذف مضاف ، تقديره : « باسم مسمّى الله » وفيه : ما مرّ من تصحيح الإضافة لا بيان السرّ في استعمال المجاز المرجوح . وأُجيب : بأنّ الاسمَ زائد ، ذَكَره الله تعالى تشريفاً للغةِ العرب الواردة